محمد جواد مغنية

466

في ظلال الصحيفة السجادية

هذا الدّعاء واضح لا يحتاج إلى شرح ، وتفسير ، إضافة إلى أنّ مضامينه ، ومعانيه امتداد ، وتكرار لما سبق ، ولذا نوجز ، ولا نفرط في التّعبير ، ولولا العادة المألوفة لكنّا في مندوحة عن الأسطر التّالية : ( وأفرشني مهاد كرامتك ) المهاد : بكسر الميم : الفراش ، والمعنى ابسط لي فراش الكرامة عندك ، وبكلمة أكرم لديك منزلتي ( وأوردني مشارع رحمتك ) مشارع جمع مشرعة : موضع الشّرب ، والمعنى تفضل علينا بسلامتك ، ورحمتك ( وأحللني بحبوحة جنّتك ) أنزلني في ساحتها ، ومنّ عليّ بنعمتها ( ولا تسمني ) : لا تذلني ، وتهني ( ولا تقاصّني بما اجترحت ) لا تجزني بما ارتكبت من إثم ( ولا تناقشني . . . ) لا تحاسبني بالحقّ ، والعدل ، بل بالرحمة ، والفضل ( ولا تبرز مكتومي ) لا تفضحني بسيئاتي ( ولا تحمل على ميزان الإنصاف . . . ) هذا ، وما بعده تكرار لما سبق ؛ لأنّ معناه في جوهره عاملني برحمتك ، وإحسانك لا بعدلك ، وإنصافك . ( شرّف درجتي برضوانك . . . ) أكرم لديك منزلتي ، وابقني على كرامتي إفضالا منك ، وإحسانا ( وانظمني في أصحاب اليمين ) اجمعني بالمتقين ، وجدّ عليّ بما تجود به عليهم ( ووجّهني في مسالك الآمنين . . . ) والفائزين ، والصّالحين ، وكلّ أولاء من أصحاب اليمين . وفي دعاء آخر : « أللّهمّ ألحقني بصالح من مضى ، واجعلني من صالح من بقي ، وخذ بي سبيل الصّالحين » « 1 » .

--> ( 1 ) انظر ، مصباح المتهجد : 143 و 273 و 596 ، الكافي : 2 / 586 ، إقبال الأعمال : 1 / 173 بحار الأنوار : 83 / 116 و : 95 / 92 .